في حضم تسارع الاحداث التي تعصف ببعض الدول العربية يجد المرء نفسه في صراع داخلي مع نفسه بل في تشتت فكري في متابعة هذا الاعصار الذي يجتاح تلك الدول الواحدة تلو الأخرى وعن كيفية إيجاد المبررات والاسباب التي أوصلت أنظمة تلك الدول لما وصلت اليه وعن كيفية الخروج من هذه العاصفة المدمرة في أقل الخسائر سواء البشرية والأقتصادية ...مع تشتت ذلك الفكر وتسارع تلك الأحداث نجد أنفسنا نتساءل لماذا بعض الأنظمة سارعت بعدما أستفاقت عن الأحداث الجليلة التي تحدث في أصدار سلات وحزمات وليس سلة ولا حزمة واحدة من القرارات الاصلاحية والتي طالما طالبت بها شعوبهم منذ سنوات ؟..
دعونا نتوقف عند جميع الشعارات التي خرج بها المتظاهرون بمجملها كانت شعارات ما يطلق على تسميته بحقوق الانسان من عدالة وحرية وعيش كريم وقضاء على البطالة وعلم وتعليم وطبابة ولم ترفع تلك الشعارات التي سادت في حقبة ماضية منذ تاريخ الصراع العربي الأسرائيلي أي لم نجد لفلسطين هتافاً ولا للعروبة شعاراً ولا صرخات معادية لامريكا وأسرائيل وللرجعية العربية ولا للتخاذل ولا لتحية المقاومة الممانعة .. كانت تلك صحوة شباب وصرختهم التي دوت مطالبين بحياة كريمة يسودها العدل ... ترى هل أنتهت القضية الفلسطينية في وجدان الشباب ؟.. وهل تصالحوا مع الرأسمالية فأنستهم تلك الأنظمة الرجعية ؟. في نظرة خاطفة لما وراء الأفق وبما أننا تطرقنا لحقوق المواطنين فيما رفعوه من شعارات لا بد أن يتبادر لاذهاننا بسرعة ودون تردد أسم الولايات المتحدة الأمريكية رائدة حقوق الانسان والديمقراطية والحرية والعدالة كما يحاولون ايهامنا بذلك , حقوق الإنسان التي تحمل لواءه في مناصرة الأقليات المتناثرة بين الشعوب والدول والتي نجدها تكيل بمكيالين في تفسير تلك الحقوق مما يفضح مخططاتها وأهدافها ويضع علامات استفهام في مفهومنا لتلك السياسة ؟. وهذا يعيدنا لمحور الموضوع وما يحصل في عالمنا العربي ......
هل أبتدأ تنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة التي وعدتنا بها أمريكا على لسان كوندليزا رايس وزيرة الخارجية سابقاً في عهد الرئيس بوش؟.
هل هي فعلاً مناصرة لحقوق الشعوب خاصة الأقليات المهمشة أينما كانوا ؟..
وهل فعلاً هناك عداوة بينها وبين النظام الايراني .. والسوري ؟..
فقط سأتطرق لهاتين الدولتين كي لا يتشعب الموضوع.. ففي ايران توجد أقلية سنية ضمن أرض محتلة ..مهمشة لا يسمح لها حتى ببناء مسجد في العاصمة طهران رغم وجود معابد للمجوس واليهود وكنائس للمسيحيين , هذه الأقلية تظاهرت مراراً وتكراراً وتم إخماد ثورتها بالقتل والتنكيل ولم تخلو من تعليق المشانق ولم نسمع صوتاً أمريكياً مناصراً ومستنكراً لهذا التهميش ومهدداً كما سمعناه ونسمعه اليوم من تونس الى ليبيا مروراً بالبحرين ( حكم الأقلية السنية كما يزعمون ) وعُمان ..بل لم تسلط الأضواء عما يحصل.
وفي سورية أقلية علوية تحكم بسلطة التهويل والترهيب وكبت الحريات وتغييب الأكثرية السنية مع توسع في الحسينيات ولم تتعالى صرخات الادارة الامريكية بل أصوات مبحوحة عن تأييدها لطموحات الشعب السوري من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة .. تناقض واضح وصريح بين من تدعي أنه الصديق لها واللهجة التي خرجت بها في تسليط الأضواء وتكبير الأحجام وتوصيات ونصائح وغمز ولمز وتهويل ووعيد مبطن وبين من تدعي انهم اعداءها وأنهم محور الشر .
تناقض يستدعي التوقف عنده ومعرفة حقيقة العلاقات بينها وبين محاور الشر..
تناقض في الدعوة والمطالبة بحزم وبلهجة أشبه بالأمر للبحرين كما للسعودية التي يتواجد فيها أقلية شيعية في تحقيق عدالة اجتماعية وبين صم الأذان عما تفعله تلك الأنظمة الحاكمة سواء الايراني أم السوري وأخيراً العراقي في تعاملهما مع السني الايراني ضمن الاكثرية الشيعية والسني السوري ضمن العلوية الحاكمة والسني العراقي ضمن الشيعة المدعومة من ايران وما يمارس ضد الاقلية هنا والاكثرية هناك ومحورهما طائفة محددة ....
موضوعي هذا مع تشتت الافكار ربما يكون متشعب المغزى والطروحات والأسئلة التي ربما بمشاركتم نستطيع الوقوف على تحديد الاهداف التي تسعى اليها أمريكا من هذه الاطلالات اليومية خاصة فيما يحصل في ليبيا وما تبثه القنوات الفضائية عن الارهاب والقمع والقتل الذي يمارسه الزعيم الليبي ضد شعبه وعندما أقول الارهاب لا أرى فرقاً بين ما يمارس في ليبيا وما مورس ويمارس في فلسطين المحتلة عامة وغزة خاصة من قبل العدو الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ..وهل من الصدف أن كل هذه الممارسات الارهابية الموجهة نحو طائفة محددة لا يتم تسليط الأضواء عليها من قبل الولايات المتحدة الامريكية خاصة والغرب عامة ؟.